محمد الريشهري
74
موسوعة العقائد الإسلامية
2 . الحكمة العملية إنّ الحكمة العملية هي المنهج العملي للوصول إلى مرتبة الكمال الإنساني . ومن وجهة نظر القرآن الكريم ، والحديث الشريف تطلق كلمة الحكمة على العلم والعمل باعتبارهما مقدمتين لتكامل الإنسان ، وليس ثمة فرق بينهما ، إلّاأنّ العلم هو الدرجة الأولى في سُلّم الكمال الإنساني ، والعمل هو الدرجة الثانية فيه ، وقد اعتبرت الأحاديث التي تحثّ على طاعة اللَّه سبحانه ومداراة الناس واجتناب المعاصي والذنوب والمكر والخداع وغيرها ، إشارة إلى هذا النوع من الحكمة « 1 » . 3 . الحكمة الحقيقية وهي تحكي عن الحالة النورانية والبصيرة التي تحصل للإنسان نتيجة تطبيق مقررات الحكمة العملية في الحياة ، وفي الحقيقة إنّ الحكمة العلمية هي مقدمة للحكمة العملية ، والحكمة العملية هي بداية الحكمة الحقيقية ، وطالما لم يصل الإنسان إلى هذه الدرجة من الحكمة ، لا يصبح حكيماً حقيقياً ولو كان من أكبر أساتذة الحكمة . وفي الواقع أنّ الحكمة الحقيقية هي جوهر العلم « 2 » ونور العلم وعلم النور ، من هنا تترتب عليها خواص العلم الحقيقي وآثاره ، وعلى رأسها خشية اللَّه سبحانه ، على ما جاء في القرآن الكريم حيث يقول تعالى : « إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ » . « 3 » وقد جاء عين هذا الأثر في كلام الرسول المصطفى صلى الله عليه وآله مترتباً على الحكمة
--> ( 1 ) . راجع : ص 89 « الفصل الرابع : رأس الحكمة » . ( 2 ) . راجع : ص 9 « تحقيق في معنى العلم » . ( 3 ) . فاطر : 28 .